العراق

يعاني العراق من أعداد كبيرة جدا من الأشخاص المفقودين. تتراوح التقديرات من 250,000 إلى مليون شخص مفقود بعد عقود من الصراع وانتهاكات حقوق الإنسان. اليوم هناك الملايين من أقرباء المفقودين في العراق الذين يعانون من عدم اليقين الذي يحيط بمصير أحد أفراد أسرتهم. تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على مساعدة العراق على بناء القدرات المؤسسية التي من شأنها تمكين مواطنيها من معالجة هذه المسألة.

ذهب موظفو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أولا إلى العراق في عام 2003 لتقييم تقديم المساعدة، وبدأت العمل مع المؤسسات العراقية في عام 2005. وأنشأت مكتبا لها في بغداد في عام 2008 وفي أربيل في عام 2010.

ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في تطوير قانون حماية المقابر الجماعية، الذي تم صياغته في عام 2005. وينص القانون على آلية قانونية لتحديد مكان المفقودين، وإجراء استخراجات الرفات وتحديد هوية الضحايا من مقابر جماعية. وبموجب هذا القانون، تم تعيين وزارة حقوق الإنسان أن تقود هذه الجهود.

في عام 2012، وقعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين اتفاقا مع أربع وزارات تشارك في معالجة عملية المفقودين: وزارة حقوق الإنسان، ووزارتي الصحة في بغداد وأربيل ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين. في ديباجة هذا الاتفاق تعترف السلطات أن للأسر الحق في معرفة مصير ومكان وجود أقاربهم المفقودين، وأن الغموض الذي يلف مصير المفقودين هو مصدر مستمر من الكرب ويشكل عقبة أمام إعادة بناء المجتمع المدني في العراق، وأن الحكومة لديها مسؤولية مباشرة عن الجهود المبذولة لتحديد مكان والتعرف على المفقودين، وأنه نظرا لظروف معينة في العراق عملية التعرف على الهوية باستخدام الحمض النووي وتكملها وسائل الطب الشرعي الأخرى هي الأكثر ملاءمة. كان الاتفاق موجها من أجل بناء القدرات المؤسسية في العراق لمعالجة قضية المفقودين بشفافية، بغض النظر عن الأصل الطائفي أو القومي.

كجزء من برنامجها للمساعدة في تطوير القدرات الفنية للمؤسسات العراقية بشأن عملية مستدامة لتحديد مكان، واستخراج الرفات والتعرف على هوية المفقودين، قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بتدريب أكثر من 550 من المهنيين العراقيين من مختلف المؤسسات العاملة في هذه العملية، من جميع الخطوط الطائفية والوطنية، للعمل معا في التحقيق في حالات الأشخاص المفقودين. وقد أدخلت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين منهجيات فعالة للعلماء العراقيين بما في ذلك استخدام مطابقة الحمض النووي بين عينات العظام وعينات الدم التي قدمها الباقون على قيد الحياة من أفراد الأسر. هذا التدريب، الذي يقام في كل من العراق ومقر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في سراييفو، يشمل استخراج الحمض النووي، ومنهجيات التسلسل والتضخيم الأساسية، ويدخل في مفهوم الاختبار ذي الإنتاجية العالية، وهو أمر حيوي لقدرة العراق على الاختبار وإجراء المطابقات لأكثر من مليون واحد من عينات الدم والعظام التي يتعين على السلطات جمعها هناك.

وقد أنشأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضا شبكة في جميع أنحاء العراق من عائلات المفقودين التي تتبادل الخبرات والمعلومات من أجل المساهمة في عملية حسم مصير ذويهم، فضلا عن المساهمة في عملية الحقيقة والعدالة والتعويض.

وقد وفرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين المساعدة لمؤسسة الشهداء ووزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين في كردستان العراق. وقد شمل ذلك صياغة مبادرات سياسية لمعالجة احتياجات أسر المفقودين ووضع خطة فنية لتحديد مكان واستخراج الرفات والتعرف على المفقودين، بينما في الوقت نفسه بناء القدرات المؤسسية والقانونية ضروري لجعل هذه العملية مستدامة. بالإضافة إلى ذلك، استضافت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين زيارات متبادلة لأعضاء جمعيات العوائل، وكذلك زيارات ممثلي وزارة حقوق الإنسان ووزارة الصحة لمرافق اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في البوسنة والهرسك.

كجزء من برنامجها المستمر لمبادرات المجتمع المدني، تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع وزارات رئيسية لتسهيل الحوار حول قضايا الأشخاص المفقودين بين المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية، وتعزيز قدرات مجموعات الضحايا. فضلا عن توفير التدريب يحضر موظفو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أعمال الاستخراج مع السلطات العراقية، حيث أنهم يوفرون المشورة والمساعدة ويلاحظون الاحتياجات التدريبية الإضافية التي يتم تضمينها في دورات تدريبية متقدمة في المستقبل. ونتيجة لهذه الشراكة، قامت السلطات العراقية بعدة عمليات الاستخراج الناجحة بما فيها موقع واحد حيث قام الفريق المعني باستخراج أكثر من 1000 مجموعة من الرفات البشرية.