ممثلون للمجتمع المدني السوري وعائلات المفقودين يناقشون سبل المضي قدماً بشأن المحتجزين خلال المناقشة التي سهّلتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين

 لاهاي، 12 نيسان 2021 – دعا ممثلون للمجتمع المدني السوري وجهات فاعلة رئيسية أخرى إلى الإفراج الفوري عن جميع المفقودين في أعقاب الاعتقالات التعسفية التي تحدث في سوريا خلال المناقشة الأخيرة التي استضافتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP).

تناولت مناقشة 8 نيسان 2021 الظروف المروعة للاحتجاز في سوريا والتحديات السياسية المستمرة المحيطة بالجهود المبذولة لتحديد مصير المحتجزين من قبل الحكومة السورية في المقام الأول، ومن قبل أطراف النزاع الأخرى. شدد المشاركون على ضرورة مواجهة الحاجة العاجلة لمعرفة مكان المحتجزين وغيرهم من الأشخاص المفقودين وأشاروا إلى أهمية المساءلة والعدالة لكل من الضحايا وعائلاتهم.

قالت المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين كاثرين بومبرغر:”أصبحت عائلات المحتجزين والمفقودين على حافة الانهيار، إن التدابير المعمول بها لمعالجة موضوع الاحتجاز لا تعمل. نحن بحاجة إلى استكشاف سبل جديدة لمعالجة هذه القضية المروّعة. نحن بحاجة إلى تدابير مصمّمة لتناسب الوضع في سوريا لا تعتمد على الممارسات الحالية، كالتبادلات السياسية القائمة”.

قالت لينا الحسيني، رئيسة برنامج سوريا/الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين:”إن القوة الدافعة وراء موضوع الاحتجاز هي المجتمع المدني السوري النابض. لقد كان صوتهم في هذه العملية حاسمًا في الإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن، بما في ذلك تقديم الأدلة للمحاكم في أوروبا”.

تشير تقديرات الأمم المتحدة في عام 2021 إلى أن أكثر من 100،000 شخص هم في عداد المفقودين نتيجة الصراع الحالي في سوريا. إضافة إلى ذلك، يوجد في البلاد إرث من حالات الأشخاص المفقودين والمختفين المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الأسباب التي حدثت قبل النزاع، بالإضافة الى السوريون الذين فُقدوا على طول طرق الهجرة فراراً من القتال.

من غير الواضح عدد المفقودين الذين غُيّبوا بسبب الاعتقالات التعسفية من قبل القوات الحكومية السورية. يحظر القانونان الدولي والسوري الاعتقالات التعسفية والاخفاء القسري.

قال أحد المشاركين في الاجتماع، الذي عُقد بموجب قواعد تشاتام:”تم اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص بشكل تعسفي من قبل جميع الأطراف. أن يتم احتجازك في سوريا يعني أن تكون مفقودًا لأن الأطراف لا تقدم معلومات حول المعتقلين. لقد توفّي أشخاص في الحجز بسبب الظروف السيئة: الصورة العامة مروعة للغاية وتتطلب إجراءً فوريًا.”

وأشار المتحدثون إلى أنه بالإضافة إلى الظروف المروعة والتعذيب، فإن جائحة كوفيد -19 تشكل تهديدًا خطيرًا للمعتقلين الذين من المحتمل أن يعاني الكثير منهم من ضعف في جهاز المناعة بسبب سوء التغذية والإيذاء الذي يتعرضون له.

وانضم أحد المتحدثين إلى الدعوة إلى الإفراج العاجل عن المعتقلين بقوله: “نفضل أن نرى من هم على قيد الحياة مطلق سراحهم على استلام رفات المعتقلين المتوفين”.

وقال أحد المشاركين إن جميع أطراف النزاع وداعميهم على علم بالانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون وعائلاتهم:”لا أحد يستطيع أن يقول: لم نكن نعلم”.

وأوصى المشاركون في المناقشة باتخاذ إجراءات فورية للكشف عن مصير المعتقلين وضمان وصول العائلات والمنظمات الإنسانية إلى مراكز الاحتجاز، ودعا أحد المشاركين إلى إنشاء آلية للتعامل مع المعتقلين وغيرهم من المفقودين كقضية إنسانية. وقد تم تسليط الضوء على الحاجة إلى مخزن بيانات مركزي لجمع البيانات عن جميع الأشخاص المفقودين، بمن فيهم المحتجزون.

تحتفظ اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، كجزء من دعمها للعمل على إرساء الأساس للعثور على المفقودين بسبب النزاع – بما في ذلك المحتجزون – بمخزن بيانات مركزي وآمن يتضمن حتى الآن معلومات من حوالي 50،000 من أسر المفقودين الذين أبلغوا عما يقرب عن 20،000 شخص مفقود بقضايا تتعلق بالسياق السوري. ينمو المخزن مع إضافة العائلات للمعلومات.

كانت المناقشة جزءًا من جهود اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الأوسع نطاقًا لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين في سياق الصراع السوري. تتبع المناقشة العملية السياسة التي تم تلخيصها في تقرير اللجنة الدولية لشؤون المفقودين الصادر في أكتوبر 2020. تسهل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أيضًا عمل مجموعة تنسيق السياسات السورية التي تعمل على تطوير التوصيات وإطار السياسة العامة بشأن الأشخاص المفقودين في سوريا.

حول اللجنة الدولية لشؤون المفقودين

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين هي منظمة حكومية دولية قائمة على المعاهدات ومقرها لاهاي بهولندا وتتمثل مهمتها في تأمين تعاون الحكومات وغيرها في تحديد اماكن الأشخاص المفقودين بسبب النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وغيرها من الأسباب ومساعدتهم في القيام بذلك وهي مكلفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين.

تواصل معنا