ضمان حقوق المرأة في سياق قضية المفقودين

بغداد ، 2 أيار / مايو 2018:

إن معالجة مسألة الأشخاص المفقودين أمر أساسي لتوطيد السلام في العراق ، هذا ما صرحت به اليوم لينا لارسون ، رئيسة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق. وأضافت قائلة بأن غالبية الأشخاص الذين فقدوا من الذكور ، لذلك فإن عددا من العوائل أصبحت تعيلها وتدبر أمرها النساء . وقالت: “من المهم ان يتم ضمان حقوقهم في العدالة والوصول الى الحقيقة وجبر الضرر كجزء من عملية أوسع نطاقاً لضمان السلام والاستقرار”.

كانت لارسون تتحدث في بغداد في ختام مؤتمر حول المفقودين وأثر ذلك على النساء والسلام والأمن. وقد تم تنظيم المؤتمر بالتعاون بين اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ومكتب الولايات المتحدة للديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل ، وكان الهدف منه هو إبراز التقاطع بين قضية الأشخاص المفقودين وقرار مجلس الأمن رقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن.

وقالت لارسون: “حتى الآن ، لم ينل تأثير قضايا الأشخاص المفقودين على النساء تحديدًا وعلى دورهن في ضمان السلام والأمن في العراق الا قدر ضئيل من الاهتمام” ،

على الرغم من أنها لاحظت أن العراق في 2014 أصبح أول بلد في الشرق الأوسط يتبنى خطة عمل وطنية لتنفيذ قرار الأمم المتحدة ، وأن الخطة “تتعامل مع قضية النساء اللواتي تحملن مسؤولية أسرهن في مجتمع ذكوري وتأنيث الفقر نتيجة لوفاة الرجال أو اختفاؤهم أثناء النزاع المسلح.”

تؤثر هذه القضية على النساء بطرق متعددة وعميقة. وتخشى العديد من النساء من تعرضهن للانتقام إذا ما أبلغن عن شخص مفقود. بالإضافة إلى ذلك ، تعتمد الإجراءات الحالية المعمول بها لتأمين الحقوق على تحديد ظروف اختفاء الذكور من أفراد الأسرة ، مما يعقد عملية ضمان الحقوق ويضفي عليها الطابع السياسي . على سبيل المثال ، حتى عندما يُفترض أن أحد الأشخاص المفقودين قد مات ، فإن وصول النساء الناجيات إلى التوثيق القانوني ، وحقوق الملكية ، والحقوق الإدارية ، والميراث ، والحضانة ، والتعويض تعترضه العقبات القانونية والسياسية.

وأضافت السيدة لارسون أنه في حالة فقدان النساء أنفسهن ، فإنهن يحرمن من حقهن في الحياة ، ومن حقهن في معاملة خاصة ، والحقوق الأخرى ، عدم التعرض إلى التعذيب أو الاحتجاز غير القانوني. “فهذا يؤثر بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي للأسرة والمجتمع الأكبر ، ويخلق جواً من التوتر والخوف ، ويقلل من قدرة النساء على المشاركة في بناء السلام”.

وقالت: “إن عمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع المجتمع المدني في العراق له صلة وثيقة بالقرار”. “النساء مفقودات بسبب الحملات المستهدفة أثناء النزاع المسلح. و بسبب الوصم الاجتماعي والثقافي أو الشعور بالعار فقد تختار العائلة عدم الإبلاغ أو مناقشة حقيقة أن المرأة مفقودة ، مما يؤدي في الواقع إلى إبطال وجودها. لقد تم فقدان نساء من قبل أفراد الأسرة أو المجتمع كطريقة “لغسل العار” ، لا سيما بعد العنف الجنسي المرتكب خلال النزاع المسلح ، واختفت أعداد كبيرة من الرجال ، تاركين وراءهم عائلات تعولها نساء. ”

المتحدثين في مؤتمر اليوم كان من ضمنهم مستشار الوزير للشؤون السياسية في السفارة الامريكية في العراق, السيدة سيلفيا كوران, مدير عام مديرية تمكين المرأة, دكتور ابتسام عزيز, رئيس قسم رعاية القاصرين في وزارة العدل, السيدة هند جميغ, , مدير عام المجلس الاعلى لشؤون المرأة من حكومة اقليم كردستان, السيدة امل جلال كذلك ممثلي منظمات المجتمع المدني المهتمين بموضوع الاشخاص المفقودين وحقوق النساء.

كذلك كان من ضمن حضور المؤتمر اعضاء برلمان وممثلي الامانة العامة لمجلس الوزراء, المفوضية العليا لحقوق الانسان, وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, وزارة الداخلية, وزارة الهجرة والمهجرين, مؤسسة الشهداء وكذلك ممثلي الامم المتحدة وبعثات الاتحاد الاوربي في العراق وجهات دبلوماسية اخرى

حول ICMP

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) هي منظمة دولية مستقلة قائمة على المعاهدات ومقرها لاهاي ؛ إنها المنظمة الدولية الوحيدة المكلفة حصريًا بالعمل على مسألة الأشخاص المفقودين. وتتمثل ولايتها في ضمان تعاون الحكومات وغيرها في تحديد مكان المفقودين؛ من الصراع وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث وغيرها من الأسباب