تساعد اللجنة الدولية لشؤون المفقودين شركاءها في العراق على اتخاذ خطوات عاجلة لتحديد هوية المفقودين

إربيل، 6 أغسطس 2018: لقد مضت أربع سنوات منذ أن احتلت داعش محافظة  نينوى في العراق ومنذ أن شنت حملات اختفاء قسرية ونشرت العبودية ونفّذت إعدامات موجزة فيها، والتي بمجملها خلّفت وراءها مقابر جماعية عديدة. وقد مرّ ما يزيد عن السنة منذ أن تمت استعادة المنطقة- والتي تشمل مقاطعة سنجار ومدينة الموصل- من قِبل قوات محافظة بغداد، وسط معدلات مرتفعة من الإصابات العسكرية والمدنية. واليوم، تقوم الفرق التطوعية في الموصل بجمع الرفات البشري وتخزينه في ظروف مؤقتة، في حين لم يتم البدء بعملية منهجية لنبش المقابر الجماعية في سنجار بعد.

ولحاجتها الملحة لمعالجة هذه المشكلة، تواصلت السلطات المحلية في نينوى مباشرة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفي اجتماع عُقد في الـ 25 من يوليو مع لينا لارسون رئيسة برنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، أعلن رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي، عن نية المجلس بإنشاء مركزَين جديدين يعنيان بشؤون المفقودين في محافظة نينوى. وقد استجابت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بسرعة وبطريقة بناءة لطلب المساعدة الذي قدمه مجلس محافظة نينوى.

وفي 7/ أغسطس، ساهمت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في عقد ورشة عمل في مقر لجنة التحقيق وجمع الأدلة في دهوك. ودهوك هي منطقة مجاورة لمحافظة نينوى وقد شرعت بالفعل بعمليات فعالة تُعنى بشؤون المفقودين بدعم من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

وبالإضافة إلى ممثلي لجنة التحقيق وجمع الأدلة، ضمّت ورشة العمل أيضاً أعضاءً من مجلس محافظة نينوى ومسؤولين معنيين، وكذلك موظفين من وزارة الشهداء وشؤون الأنفال التابعة للحكومة الكردية الإقليمية، وموظفين من المفوضية العليا لحقوق الإنسان ومكتب دهوك لإنقاد اليزيديين.

وقد قالت الآنسة لارسون في هذا الصدد “يُعتبر التواصل مع عائلات المفقودين؛ لضمان فهمهم الكامل لحقوقهم ولسير العمليات من أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها، والتي تستطيع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين المساهمة فيها،” وأضافت لارسون “ستساهم تقوية التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في تعزيز فعالية عمليات تحديد هوية المفقودين على المدى البعيد.”

وقد قام السيد غزوان الداوودي، ممثل رئيس مجلس محافظة نينوى في ورشة العمل والتي أقيمت الأحد، بتوضيح مفاده أنّ القرار الصادر في 25 يوليو ملزِم وأنّ جميع المؤسسات في المحافظة ستخضع لهذا القرار. وقد شدّد على أنّ مجلس المحافظة سيتخذ الخطوات الضرورية لضمان إطلاق ونجاح مركزَيّ شؤون المفقودين في المنطقة.

وقد شاركت لجنة التحقيق وجمع الأدلة بالفعل في مبادرة ناجحة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، والتي قامت من خلالها بتحميل البيانات إلى نظام إدارة البيانات الخاصة بتحديد الهوية (iDMS) التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين. ويدعم نظام إدارة البيانات الخاصة بتحديد الهوية عملية تخزين ومعالجة وتحليل البيانات حول التحقيقات المعنية بتحديد هوية الأشخاص المفقودين. تسمح اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للحكومات، وعائلات المفقودين، والخبراء الفنيين وغيرهم بالاستفادة من نظام إدارة البيانات الخاصة بتحديد الهوية. وقد ركزت ورشة العمل على الطرق التي من خلالها يمكن نقل تعاون لجنة التحقيق وجمع الأدلة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بشأن إدارة البيانات إلى مركزيّ المفقودين الجديدين.

وقد قال القاضي أيمن مصطفى، والذي يشغل الآن منصب رئيس لجنة التحقيق وجمع الأدلة، بأنّ التعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين ساعد لجنة التحقيق وجمع الأدلة على منهجة البيانات التي قامت بجمعها، وهي الآن تخطط للتنسيق مع سلطات نينوى لجمع البيانات من العائلات.

وقد وافق المشاركون على التعاون بشكل أكبر لمعالجة قضية المفقودين في محافظة نينوى؛ وذلك من خلال اتخاذ خطوات تضمن أنّ اللجنة الدولية لشؤون المفقودين وشركاءها قادرون على العمل بفعالية في المحافظة. وقد وعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بإمداد المجلس بالخبرات الفنية والتي تُعتبر ضرورية لتنفيذ قرار الـ 25 من يوليو.

تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق منذ العام 2003، حيثُ تقيم علاقات وثيقة وبنّاءة مع السلطات على كافة المستويات، وتؤسس قدرات شاملة للاستجابة إلى الحقائق على أرض الواقع. وقد ساعدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في تطوير قانون حماية المقابر الجماعية الصادر في عام 2006، وقامت ومنذ العام 2008 بتقديم أكثر من 100 مساعدة فنية ونشاط تدريبي، وهو ما أدّى إلى توسعة قدرات البلد في معالجة قضية المفقودين بطرق ملموسة وعملية.

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين هي منظمة دولية قائمة على المعاهدات، ويقع مقرها في لاهاي، هولندا. ومن واجبها ضمان تعاون الحكومات وغيرها في تحديد هوية الأشخاص المفقودين جرّاء الصراعات، والكوارث، والجرائم المنظّمة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والهجرة غير الشرعية وغيرها من الأسباب، ولمساعدتها على القيام بذلك. وهي المنظمة الدولية الوحيدة المكلّفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين.

يتم دعم نشاطات اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق حالياً من قبل الاتحاد الأوروبي وكندا وألمانيا والولايات المتحدة.