الحكومة العراقية تستأنف أنشطة إستخراج الجثث؛ فتح مقبرتين جماعيتين جديدتين ناجمتين عن جرائم تنظيم داعش

سنجار – بعد توقف الأنشطة بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، استأنفت السلطات العراقية عمليات إستخراج الجثث من المقابر الجماعية، بدعم من فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) واللجنة الدولية للمفقودين، وبالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة ومنظمة يزدا.

ففي يوم السبت الموافق 24 تشرين الأول/أكتوبر، بدأ الخبراء العراقيون من مديرية المقابر الجماعية بقيادة السيد ضياء كريم الساعدي، ومديرية الطب العدلي بقيادة الدكتور زيد علي عباس، بحفر المقابر الجماعية في كل من صولاغ وكوجو بمحافظة نينوى التي خلّفها تنظيم داعش.

وحضر ممثلون عن الحكومة العراقية ولجنة التنسيق الوطنية، والمجتمع الأيزيدي، وفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد)، واللجنة الدولية للمفقودين والمنظمة الدولية للهجرة، بالإضافة الى حوالي 300 شخص، بمن فيهم العديد من أقارب الأشخاص المفقودين. هذا وتمت المراسم والعمليات تحت حماية كافية من قبل القوات الأمنية.

وأكد السيد سعد العبدلي، عضو هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء ومسؤول التنسيق في اللجنة الحكومية (NCC)، في كلمته خلال مراسم بدء التنقيب على تفاني الحكومة العراقية في تكريم الضحايا ومعالجة هذه المأساة بكل ما تستحقه من احترام وتبجيل، معلناً ان الحكومة العراقية وضعت خططاً مستقبلية لفتح جميع المقابر الجماعية وتكريم كل الشهداء، مضيفاً انه “بينما نقف اليوم عند هذه الأجساد النقية، وأمام أسر الضحايا، ننحني إحتراما وتكريما لتلك التضحيات الجليلة، وكلنا أمل في أن تصبح هذه التجربة القاسية نقطة إنطلاق لنا لكي نتكاتف جميعاً ونعمل لبناء وطننا.”

وفي كلمته، أشار المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق للأممي السيد كريم خان إلى أنّ عمليات استخراج الجثث لهي شاهد على التعاون الوثيق بين الحكومة العراقية وكافة الشركاء بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، مؤكداً على التزام المجتمع الدولي بتحقيق العدالة لضحايا تنظيم داعش وعوائلهم. كما سلّط الضوء على أهمية العمل الذي تقوم به كل من مديرية المقابر الجماعية في العراق ومديرية الطب العدلي من أجل الأسر والمساءلة التي ينادون بها، مؤكدا ان فريق التحقيق، وبفضل المساعدات الدولية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وهولندا والاتحاد الأوروبي وغيرها، سيواصل دعمه لتطوير قدرات الطب الشرعي للفرق الوطنية العراقية ، بما في ذلك عمليات التحقيق واستخراج الجثث التي يقومون بها.

وقال نائب رئيس اللجنة الدولية للمفقودين في العراق، فواز عبد العباس:

“جميعنا نأمل أن يخفف العمل الذي نبدأه اليوم من بعض آلام الأسر الأيزيدية العديدة التي لديها أقارب مفقودين من خلال إستخراج بقايا أحبائهم. إن اللجنة الدولية للمفقودين تؤيد الجهود التي يبذلها العراق لتأمين حقوق الضحايا الأيزيديين الذين سقطوا نتيجة لجرائم داعش، من خلال التحقيقات الصحيحة وتحديد هويات الضحايا بالإعتماد على الحمض النووي. وتكمن أهمية هذه الجهود، ليس فقط بالنسبة للعديد من الأسر التي تعاني كل يوم بسبب فقدان الأقارب، بل للمجتمع ككل. إن المحاسبة على فقدان أولئك ما هو إلا إستثمار من أجل السلام والاستقرار”.

عينات الحمض النووي

تقوم السلطات العراقية بالتواصل مع العائلات في منطقة سنجار، حيث قامت بدعوة من لديهم أقارب من المفقودين إلى التفكير مليا في تقديم عينات دم، وذلك حتى تتم مقارنة الحمض النووي من عينات الدم هذه بالحمض النووي المستخرج من بقايا الجثث الموجودة في المقابر الجماعية. وستستخدم السلطات هذه النتائج لتحديد النسب بين الضحايا الذين عثر عليهم في المقابر والأسر الناجية. ومن المقرر جمع عينات الدم هذا الأسبوع في قاعة مدرسة كوجو الابتدائية، ومن ثم في مستشفى سنجار.

الدعم النفسي – الاجتماعي

إن عمليات إستخراج الجثث هي عمليات مؤلمة من المرجح أن تؤدي إلى إثارة مجموعة واسعة من المشاعر المؤلمة مثل الحزن والقلق والغضب والوحدة والخوف. وتحسباً للعبء النفسي، ساعد فريق علم النفس التابع لـ UNITAD في تنسيق الدعم النفسي للعائلات والمجتمعات من خلال المشاركة المباشرة لـيزدا والمنظمة الدولية للهجرة. عمل فريق دعم الصحة النفسية – الاجتماعية التابع للمنظمة الدولية للهجرة على إعداد مجموعات حوار مع اعضاء المجتمع المحلي لتأمين توقعاتهم واحتياجاتهم قبل يوم استخراج الجثث والتأكد من انها قد أخذت بالحسبان. كما نظمت المنظمة الدولية للهجرة تدريبا على الإسعافات الأولية النفسية – الإجتماعية لإعداد الموظفين الذين تم نشرهم لتقديم الدعم المطلوب عند الحاجة. ولقد قدم أكثر من عشرين من الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين الاجتماعيين التابعين لمنظمة يزدا والمنظمة الدولية للهجرة في الموقع الدعم في مجالي الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، وذلك للمساعدة في التخفيف عن الأسر المفجوعة. وتم نشر فرق دعم الصحة النفسية – الاجتماعية التابعة للمنظمة الدولية للهجرة في المنطقة على مدار اليوم لتقديم الدعم العاطفي والعملي للأسر المفجوعة.

ستواصل الفرق المختصة العراقية التابعة لمديريتي المقابر الجماعية والطب العدلي عملها في مقبرتي صولاغ وكوجو خلال فترة الأسابيع المقبلة لاتمام المراحل الأولى من التنقيب واستخراج رفات الضحايا، على ان يتم نقلها الى المختبرات المختصة في بغداد لكي يتم حفظها وتحليلها بشكل منظم ودقيق قبل ان يتم تحديد هويات الضحايا، على ان يتم بعد ذلك اعادتهم الى أقاربهم ليتم دفنهم بشكل مناسب وفقاً للتقاليد. ويعمل فريق التحقيق الاممي يونيتاد واللجنة الدولية للمفقودين مع دائرتي المقابر الجماعية والطب العدلي لضمان تنفيذ هذه العملية وفقًا للمعايير الدولية.