منظمات المجتمع المدني السوري في تقرير للجنة الدولية لشؤون المفقودين: “حان الوقت لاتخاذ إجراءات جدية بشأن المفقودين السوريين”

لاهاي, 7 تشرين الاول 2020: في تقرير تنشره اللّجنة الدولية لشؤون المفقودين، يؤكد ممثلون عن منظمات المجتمع المدني السوري على ضرورة اتخاذ إجراءات جدية بشأن المفقودين السورين. يأتي هذا التقرير ليلخص عاماً من المناقشات التي يسرتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين حول السياسات بين منظمات المجتمع المدني السوري وشركاء آخرين للمباشرة في الطريق لمستقبل قد يُعرَف فيه مصير مفقودي سوريا. كذلك فإن هذه الجلسات كانت بمثابة منصة لمنظمات المجتمع المدني والعائلات السورية لتطوير رؤية مشتركة حول التدابير الملموسة التي يمكن اتخاذها لمعرفة مصير المفقودين. يجدر الذكر أن هذه المناقشات جرت بموجب قواعد تشاتام هاوس بين أيار/مايو 2019 وأيار/ مايو 2020.

وتتلخص المناقشات التي جرت خلال جلسات عُقدت في لاهاي واسطنبول وعبر الإنترنت – بسبب فيروس كورونا – في تقرير شامل تحت عنوان “معرفة مصير المفقودين استثمارًا في صناعة السلام: الآلية السياسية السورية الخاصة باللجنة الدولية لشؤون المفقودين بالمشاركة مع منظمات المجتمع المدني السورية وعائلات المفقودين”.

قارب عدد المفقودين 100 ألف شخص في النزاع الحالي بحسب تقديرات الأمم المتحدة عدا المفقودين جراء انتهاكات حقوق الإنسان وأسباب أخرى قبل النزاع والهجرة إلى أوروبا وأماكن أخرى.

وقد ورد في التقرير الصادر في 7 تشرين الاول أن “منظمات المجتمع المدني والعائلات السورية تريد ضمان حقوقها في العدالة ومعرفة الحقيقة والحصول على تعويضات بما يشمل إجراء تحقيقات ملائمة ومحاسبة الجناة”، وأنها “تريد ضمانات بأن الدستور المستقبلي سيكفل وسيحمي الحق في إجراء تحقيقات فعالة وسيضمن محاسبة المرتكبين.”

في مقدّمة التقرير، تشدّد المديرة العامة للّجنة الدولية لشؤون المفقودين كاثـرين بومبـيـرجـر على حاجة سوريا إلى معرفة مصير المفقودين بموجب حكم القانون وتقول: “بات الأساس القانوني لعملية التحقيق في قضايا المفقودين والمختفين مفهومًا على نطاق واسع باعتباره ركيزة أساسية لضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون في سوريا المستقبل. إن الشروع بالعمل ضمن آليات تقنية هو الخطوة التالية والعاجلة لتحديد مكان الأشخاص المفقودين والمحتجزين والتعرف عليهم بطريقة منهجية معترف بها عالميًا.

وشدّدت هيلدي هاردمان، مديرة ورئيسة دائرة خدمة أدوات السياسة الخارجية التابعة للمفوضية الأوروبية، التي موّلت-الآلية الخاصة بالسياسات، على أهمية قضية المفقودين لناحية إحقاق العدالة والترابط الاجتماعي في مقدّمة التقرير:

“أن معرفة مصير المفقودين هو مفتاح عمل الاتحاد الأوروبي من أجل إحقاق العدالة في المرحلة الانتقالية والمساءلة. وستقوم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بدور مهم لضمان بذل جهود فعالة على المدى الطويل تكفل معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة للناجين وجميع السوريين.”

ويشير التقرير إلى “ضرورة توفير قاعدة بيانات مركزية شاملة ورسمية كأداة رئيسية للعدالة بعد انتهاء النزاع للمؤسسات المعنية المسؤولة عن معرفة مصير المفقودين وعن التحقيق في ظروف اختفائهم”، ويضيف أن المشاركين طلبوا إدارة قاعدة البيانات المركزية هذه من قبل جهة خارجية دولية جديرة بالثقة.

وتستند قاعدة البيانات هذه إلى العمل الذي أنجِز بالفعل حسبما أفاد التقرير حيث تولّت منظمات المجتمع المدني السوري بالشراكة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين جمع معلومات اعتبارًا من تشرين الاول لحوالي 14,000 حالة مفقود ومختفٍ وتحميلها عبر مركز اللجنة للاستفسار عبر الإنترنت.

كما أكد المشاركون في الآلية السياسية الحاجة إلى وضع ميثاق يعرض المبادئ الأخلاقية التي بإمكان مختلف منظمات المجتمع المدني الالتزام بها مع الإشارة إلى أن هذا الميثاق قد يشكّل ركيزة للتعاون بين منظمات متعدّدة ذات خصائص ومصالح مختلفة. وطلبوا من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين تسهيل انعقاد مجموعة لتنسيق السياسات من شأنها وضع هذا الميثاق. وستتألف هذه المجموعة من عائلات المفقودين، ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات دولية وستتولى مسؤولية إعداد اقتراحات بشأن نوع المؤسسة المعنية بالبحث عن المفقودين بعد انتهاء النزاع، والتشريعات والسجلات المركزية التي ستكون مطلوبة في سوريا.

ويعمل برنامج سوريا الخاص باللجنة الدولية لشؤون المفقودين، الذي أطلِق في العام 2016 بدعم من الاتحاد الأوروبي، على وضع أسس عملية فعالة لمعالجة قضية المفقودين ومساعدة عائلات المفقودين السوريين مع التركيز بنوع خاص على العائلات التي باتت فيها النساء معيلات للأسَر كي تشكّل شبكات دعم وتعزّز المناعة والتفاهم المطلوبين لقيادة عملية تحديد أماكن المفقودين.

يتوفر التقرير على: الرابط

لطلب إجراء مقابلات والحصول على معلومات إضافية، يرجى الاتصال باللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

حول اللجنة الدولية لشؤون المفقودين

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين هي منظمة دولية قائمة على أساس معاهدة وتسعى إلى ضمان تعاون الحكومات وغيرها من الجهات في تحديد مكان المفقودين نتيجة النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة وغيرها من الأسباب، ومساعدتها في القيام بذلك. كما تدعم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عمل المنظمات الأخرى في جهودها، وتشجّع المشاركة العامة في أنشطتها، وتساهم في تطوير الأشكال المناسبة لإحياء ذكرى المفقودين وتكريمهم.

وبصفتها المنظمة الدولية الوحيدة المكلفة حصرًا بمعالجة قضية الأشخاص المفقودين، تشارك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بنشاط في العمل مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات العدالة والمنظمات الدولية وغيرها من الجهات لتطوير مؤسسات وتشريعات محدّدة الغرض، ولتعزيز نمو وتأثير مجموعات المجتمع المدني وعائلات المفقودين، وتوفير الخبرات والأدوات التقنية الرائدة، مثل تقنيات الحمض النووي وأنظمة البيانات المتقدّمة لتحديد مكان المفقودين والتعرف عليهم. وتعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على ضمان حقوق جميع عائلات المفقودين في العدالة ومعرفة الحقيقة وجبر الضرر.