إعداد استراتيجية المفقودين في ليبيا

دعا محامون ليبيون وأصحاب المصلحة الآخرين المجتمعون في ندوة في اسطنبول في 11-12 مايو الأطراف لإعداد حوار وطني في ليبيا لتقديم التزام رسمي ليس فقط للعمل من أجل الكشف عن مصير المفقودين ولكن لإجراء التحقيقات وأيضا للحفاظ على حقوق الأسر.

شارك خبراء قانونيين ونشطاء المجتمع المدني وممثلو الحكومة في ندوة حول “الإجراءات الجنائية واستخدام الأدلة في العمليات التي تقودها المحكمة بشأن المقابر الجماعية والأشخاص المفقودين في ليبيا”، التي نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لمساعدة أصحاب المصلحة على وضع إطار قانوني يمكن من خلاله معالجة قضية المفقودين عندما تستقر البيئة التشغيلية في البلاد.

رحّب فضيل محمد الطيب الامين، رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني الليبي، بتوصيات الندوة لتسليط الضوء على التزامات السلطات في مجال الأشخاص المفقودين. قال: “أعتقد أن هذا سيكون مفيدا لجميع أولئك الذين يشاركون في العملية”. “الحوار هو الملاذ الأخير لأولئك الذين هم في عداد المفقودين، ولقد لعبت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين دورا ايجابيا في إشراك مختلف الأطراف.”

وأشارت المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين كاترين بومبرجر إلى أن إعلان اللجنة الدولية لشؤون المفقودين حول دور الدول التي وقعها رؤساء الدول من غرب البلقان في أغسطس 2014، يحدد بوضوح مسؤولية الحكومات في البحث عن المفقودين وتوفير الرعاية للأسر.

قالت بومبرجر “نحن اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، نريد أن نشجع المبادرة لضمان التزام السلطات بالبحث عن المفقودين – والأهم، لتنفيذ التزاماتها بأسر المفقودين – وإدراجها في تسوية العدالة الانتقالية في ليبيا”. “لقد كانت هذه الندوة فرصة فريدة لوضع الأفكار البناءة ونأمل أن هذه الأفكار سوف تسهم في الحوار الذي يجرى في الوقت الحاضر.”

قدم المشاركون عروضا حول استراتيجيات العدالة الانتقالية لأول مرة في ندوة تحضيرية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في لاهاي في بداية فبراير. ركزت ندوة لاهاي في كيفية توسيع نطاق استخدام أدلة الطب الشرعي وكيفية توضيح المسؤوليات بين المؤسسات والالتزامات القانونية لأفراد أسر المفقودين.

في حين تم إحراز تقدم كبير في بناء القدرات التقنية للسلطات الليبية، هناك ثغرات حاسمة في الإطار المؤسسي والقانوني تحتاج إلى معالجة.

حجم المشكلة من حيث أعداد المفقودين المبلع عنهم في ليبيا، بالمقارنة مع الدول مثل سوريا والعراق، هو أقل. ويستخدم تقدير تقريبي من 10000 مفقود على نطاق واسع. يمكن اتخاذ جهود جديرة بالثقة لبدء البحث عن هذا العدد من المفقودين. ومع ذلك، مع مجموعات مختلفة تدعي وتمارس السلطة في أجزاء مختلفة من البلاد، قد تعرضت سيادة القانون لخطر شديد. يزيد العنف المستر عدد الأشخاص المفقودين يوميا، وفي نفس الوقت أصبحت ليبيا بوتقة للهجرة الضخمة من أفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، مع أعداد كبيرة من المهاجرين المحتملين ليدخلوا في عداد المفقودين حتى قبل ان يصلوا الى ساحل الأبيض المتوسط. عدد 10,000 من غير المرجح أن يعكس الواقع لفترة طويلة. حتى يتحسن الوضع السياسي في ليبيا إلى حد كبير، فإن عدد الأشخاص المفقودين يستمر في الارتفاع.

في الوقت المناسب، فإن النظام القانوني الليبي يجب أن يتغير وذلك لتسهيل تقديم أدلة الطب الشرعي وسيكون من الضروري إنشاء  نظم التوثيق وإدارة البيانات المتطورة. بالإضافة إلى ذلك، يتعين تطوير القدرة على التخطيط المستدامة المشتركة بين الهيئات ولا بد من تحسين التعاون الإقليمي والدولي في مجال العدالة.

اتفق المشاركون في ندوة لاهاي في فبراير وندوة اسطنبول في مايو ان، من خلال إعداد الأرضية الآن، سيكون من الممكن، عندما تتحسن الظروف، بذل جهد طويل الأمد للبحث والتعرف على المفقودين في ليبيا.

شارك خبراء من معهد الطب الشرعي الهولندي، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الجنائية الدولية، واللجنة الليبية التحضيرية للحوار الوطني، ومحكمة الدولة في البوسنة والهرسك، جنبا إلى جنب مع الأكاديميين الليبيين والمحامين والناشطين في الندوات.

منذ نهاية عام 2011، شاركت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بنشاط في مساعدة السلطات الليبية في البحث عن المفقودين.