فريق تنسيق السياسات: معرفة مصير المفقودين أمر أساسي لإحلال السلام في سوريا

لاهاي، 22 حزيران/يونيو 2022: قال المشاركون في اجتماع فريق تنسيق السياسات هذا الأسبوع، أن تنفيذ عملية منهجية لمعرفة مصير الأشخاص المفقودين والمختفين في سوريا، يجب أن يكون عنصراً محورياً في مفاوضات السلام ويمكن أن يسهم بشكل جوهري في تحقيقه.

وقد تولى فريق تنسيق السياسات، وهي مبادرة يقودها السوريون بشأن المفقودين والمختفين، مناقشة ورقة للسياسة العامة المخصصة لملف المقابر الجماعية، خلال الاجتماعات المنعقدة يومي الثلاثاء والأربعاء في لاهاي، والتي يسرّتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين .

وذكرت السيدة كاثرين بومبرغر، المديرة العامة للجنة الدولية لشؤون المفقودين، إنه ينبغي فهم مسألة الأشخاص المفقودين في سياق إعادة بناء المجتمع السوري بعد عقود من الدكتاتورية وأكثر من عقد من الصراع المحتدم في البلاد. وقالت إن الورقة السياسة التي أعدها فريق تنسيق السياسات بشأن المقابر الجماعية، بالإضافة إلى الوثائق الأخرى التي أصدرها الفريق، يمكن أن تؤدي إلى إحداث تغيير جوهري في المرحلة التي تلي التوصّل إلى تسوية سلمية، من حيث المساءلة والشفافية واحترام سيادة القانون.

وقالت السيدة بومبرغر: «لا يزال العمل قائماً في الكشف عن مقابر جماعية في سوريا». «أن تحديد هوية الضحايا وتحديد ظروف وفاتهم أمران أساسيان لدعم  مبدأ سيادة القانون وضمان حق العائلات في الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة ودفع التعويضات».

تقترح الورقة السياسة التي أعدها فريق تنسيق السياسات، أحكاماً قانونية لضمان التعامل السليم مع ملف المقابر الجماعية وتأمين الحماية لها. وقد ناقش المشاركون المبادرات الدولية المتعلقة بالبحث عن هذه المقابر والتعامل مع الأدلة الموجودة بها، فضلاً عن التشريعات اللازمة لمعالجة هذه المسألة في سوريا بعد التوصل إلى تسوية سلمية. من شأن التشريع أن يدعم التعرّف على الرفات البشرية المجهولة الهوية ويتيح جمع الأدلة للمحاكمات المزمع إجرائها في المستقبل.

وقد سلّط السيد نائل جورج، الباحث ومنسق فريق تنسيق السياسات في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، الضوء على أهمية ضمان أن تكون التشريعات السورية في المستقبل متسقة مع المعايير الدولية، وأن تعالج الأحكام الدستورية الوطنية مسألة المفقودين والمختفين. وقال إن تحديد مواقع المقابر الجماعية واستخراج الرفات والتعرّف على الضحايا «أمر ضروري للعائلات والمجتمع السوري ككل»، كما أن «تحديد ظروف الوفاة أمر بالغ الأهمية لتنفيذ العدالة الانتقالية».

كما ناقش المشاركون في الاجتماع أيضاً، الحاجة إلى الانخراط في الدعوة الفعّالة لضمان معالجة مسألة الأشخاص المفقودين على ضمن سياق الجهود المبذولة لحل النزاع السوري. واتفقوا، في جملة أمور، على تجديد الجهود الرامية إلى نشر اوراق السياسات التفصيلية التي يعدها فريق تنسيق السياسات. وقد اعتمد فريق تنسيق السياسات حتى الآن ميثاقاً أخلاقياً بشأن المعايير ومدونات السلوك الواجب اتباعها أثناء جمع البيانات وتوثيق بيانات الأشخاص المفقودين. كما قدّم الاستعراض الدوري الشامل إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وورقة المبادئ الدستورية المقترحة، وورقة التشريعات المتعلقة بالأشخاص المفقودين. وسوف يناقش فريق تنسيق السياسات في الاجتماعات المقبلة، القضايا المتعلقة بالمساءلة عن حالات الاختفاء القسري، وقوانين العفو، ومسؤولية الدول تجاه المفقودين.

يمثل الاجتماع الذي ينعقد وجهاً لوجه هذا الأسبوع في لاهاي، الدورة التاسعة لفريق تنسيق السياسات منذ تأسيس الفريق أثر المؤتمر الذي نظمته اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في شباط/ فبراير 2020. ويضم الفريق (27) عضواً، بما في ذلك روابط الأسر السورية ومنظمات المجتمع المدني والقانونيين والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان، ومستشارون دوليون. ويهدف إلى وضع توصيات عامة وإطار للسياسات المستقبلية المتعلقة بالمفقودين السوريين، بما في ذلك التشريعات والمؤسسات ذات الصلة.

يُعتقد أن هناك ما يزيد عن (130) ألف شخص في عداد المفقودين نتيجة للصراع القائم في سوريا. إضافة لذلك، يوجد في البلاد إرث من قضايا المفقودين والمختفين المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وأسباب أخرى قبل اندلاع النزاع الحالي، كما فُـقد آلاف السوريين الذين فروا من القتال على امتداد طرق الهجرة. وسيواصل الفريق أنشطته خلال الأشهر المقبلة لوضع المزيد من الأوراق.

يتم تمويل مساعدة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لفريق تنسيق السياسات من قبل الاتحاد الأوروبي من خلال الدعم الذي يقدمه لبرنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في سوريا/الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،  وتشكل جزءًا من استراتيجية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للمساعدة في وضع الأسس لعملية مستدامة للأشخاص المفقودين في سوريا. كما تشارك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بنشاط في إنشاء مستودع بيانات مركزي للأشخاص المفقودين. حتى الآن، جمعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بيانات من أكثر من 60 ألف عائلة سورية للمفقودين، بما في ذلك عينات مرجعية جينية لاختبار الحمض النووي ومطابقته.

عن اللجنة الدولية لشؤون المفقودين

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين هي منظمة حكومية دولية قائمة على المعاهدات، ومقرها في لاهاي، هولندا. وتتمثل مهمتها في تأمين تعاون الحكومات وغيرها في تحديد أماكن الأشخاص المفقودين بسبب النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وغيرها من الأسباب، ومساعدتهم في القيام بذلك. وهي المنظمة الدولية الوحيدة المكلفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين.