فريق تنسيق السياسات الميسّر من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين يتبنى مقترح مبادئ دستورية خاصة بقضیة مفقودي سوريا

Photo from previous PCG meeting.

لاهاي، 21 ديسمبر/كانون الأول 2021: تبنى اليوم فريق تنسيق السياسات، وهو مبادرة بقيادة سورية تعنى بمعالجة قضية مفقودي ومختفي سوريا وميسّرة من طرف اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، مقترح ورقة مبادئ دستورية ذات صلة بقضية مفقودي سوريا، والتي سيتم عرضها على الأطراف المعنية. 

تعالج هذه الورقة إرث الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك ممارسة الاختفاء القسري على نطاق واسع، بالإضافة إلى الحاجة إلى وضع ضمانات لحماية جميع الأشخاص من الفقدان أو الاختفاء. والوثيقة التي اعتمدها الفريق اليوم تنقسم إلى قسمين ومرفق وصفي. يتضمن الأول أحكاماً تتصل مباشرة بقضية المفقودين، بما في ذلك الحق في الحياة والكرامة، وضمانات ضد الحرمان من الحرية، وتدابير العدالة الانتقالية. أما الثاني فيورد الأحكام المرتبطة بشكل غير مباشر بقضية المفقودين، مثل دعم الانتقال السياسي القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات.

تستند المبادئ الدستورية المقترحة إلى توصيات نوقشت في الجلسة الرابعة للفريق، التي عقدت في اسطنبول/تركيا وعبر زووم، في بداية تشرين الأول/أكتوبر 2021. “إنّ هذه المبادئ هي إطار أساسي لمعالجة قضية مفقودي سوريا كجزء من تسوية سلمية دائمة”، قالت لينا الحسيني، رئيسة برنامج سوريا/الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وأضافت بأنّ ” تأمين الحقيقة والعدالة وجبر الضرر لأسر المفقودين عنصر لا غنى عنه في التعافي بعد انتهاء النزاع”.

“ينبغي إدراج عدّة نصوص في الدستور السوري المقبل لضمان حماية جميع الأشخاص بشكل فعّال من الاختفاء القسري، من جهة، ووضع دعائم لدولة قانون يمكن أن تكشف عن مصير المفقودين في سوريا وتَوفر التعويضات اللازمة للضحايا، من ناحية أخرى”، قال نائل جرجس، الميسر والباحث لفريق تنسيق السياسات في اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.

وكان الاجتماع عبر الإنترنت اليوم هو الجلسة السادسة للفريق منذ إنشائه في أعقاب مؤتمر نظمته اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في لاهاي في شباط/فبراير 2020. يتألف فريق تنسيق السياسات البالغ عدده 27 من روابط عائلات المفقودين السوريين وخبراء قانونيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء في اللجنة الدستورية السورية وممثلين عن المجتمع المدني يقيمون داخل سوريا وخارجها. يقدّم الخبراء الدوليون الدعم كمستشارين في مجال اختصاصاتهم. يهدف الفريق إلى وضع توصيات واسعة وأطر سياسية لعملية مستقبلية بشأن مفقودي سوريا، بما في ذلك تطوير تشريعات ومؤسسات محددة الغرض وتدابير لتقديم تعويضات لأسر المفقودين، فضلاً عن قضايا أخرى ذات صلة بالاحتجاز التعسفي والمقابر الجماعية والطرق الفعّالة والآمنة لمعالجة البيانات المتعلقة بالأشخاص المفقودين. وقد اعتمد الفريق حتى الآن عدّة أوراق من بينها ميثاق مبادئ أخلاقية لجمع بيانات وتوثيق حالات مفقودي سوريا، و تقرير حول المراجعة الدورية الشاملة قدّمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وعقب اعتماد المبادئ الدستورية المقترحة، ناقشَ المشاركون في اجتماع اليوم خطة مناصرة لورقة المبادئ الدستورية. وقد يسّر هذه المناقشة ريم صلاحي، كبيرة مستشاري اللجنة الدولية لشؤون الإدارة الخاصة لسوريا/الشرق الأوسط. كما قدّم كل من الأستاذ عارف الشعال، محامي سوري، والسيد ا نائل جرجس مسودة ورقة حول التشريعات والمؤسسات المقترحة لعملية مستقبلية لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين.

يُعتقد أنّ أكثر من 100 ألف شخص هم في عداد المفقودين نتيجة للأحداث الأخيرة في سوريا، كما فُقدَ العديد من السوريين الذين فروا على طول طرق الهجرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن البلاد لديها إرث من قضايا المفقودين والمختفين المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الأسباب قبل النزاع. 

يتم تمويل مساعدة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين لفريق تنسيق السياسات من قبل الاتحاد الأوروبي من خلال الدعم الذي يقدمه لبرنامج اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في سوريا/الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،  وتشكل جزءًا من استراتيجية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين للمساعدة في وضع الأسس لعملية مستدامة للأشخاص المفقودين في سوريا. كما تشارك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بنشاط في إنشاء مستودع بيانات مركزي للأشخاص المفقودين. حتى الآن، جمعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بيانات من أكثر من 60 ألف عائلة سورية للمفقودين، بما في ذلك عينات مرجعية جينية لاختبار الحمض النووي ومطابقته.

عن اللجنة الدولية لشؤون المفقودين

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين هي منظمة حكومية دولية قائمة على المعاهدات ومقرها لاهاي بهولندا وتتمثل مهمتها في تأمين تعاون الحكومات وغيرها في تحديد أماكن الأشخاص المفقودين بسبب النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان والكوارث والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وغيرها من الأسباب ومساعدتهم في القيام بذلك وهي مكلفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين.

تواصل معنا