يعالج مؤتمر بغداد عدة جوانب لقضية الأشخاص المفقودين

بغداد، 31 أغسطس 2018: بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين، قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وبالتعاون مع مؤسسة الفن في الحياة بتنظيم فعالية في متحف بغداد الوطني، وقد حضرها أكثر من 100 مشارك يمثلون معظم الوزارات الحكومية، وكذلك البعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني.

وقد شارك أقارب المفقودين في هذه الفعالية، وقاموا بوصف ما مروا به من تحديات ومعاناة عند تعرض أحد أقاربهم للاختفاء.

وصاحَب النقاش العام معرضٌ للفنون والفيديوهات التي تمحورت حول موضوع الأشخاص المفقودين، وقام بإبداعها عدد من الفنانين من مختلف أنحاء العراق ومن مختلف المجتمعات والمجموعات الإثنية فيها، وذلك لإبراز موضوع الاشخاص المفقودين. وأثناء الفعالية، قام كريم وصفي، عازف التشيلو الشهير، بعزف مقطوعة موسيقية بمناسبة اليوم العالمي للمفقودين.

ومن جهتهم، عبّر الممثلون الحكوميون عن الحاجة إلى استجابة استباقية لقضية الأشخاص المفقودين في العراق، حيث يتراوح عدد المفقودين ما بين 250,000 ومليون شخص، وذلك بعد عقود من القمع والنزاعات. تتعاون اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع السلطات في تطوير آليات تشريعية ومؤسسية لتحديد هوية الأشخاص المفقودين، وتتعاون مع العائلات لدعم مجهوداتها في تحصيل حقوقها في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويضات.

وبعد أن رحّب بالمشاركين، أكّد السيد فواز عبدالعباس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، على أنّ اللجنة الدولية لشؤون المفقودين تعمل مع السلطات العراقية “لتطوير قوانين ومؤسسات قادرة على الحفاظ على عملية تحديد هوية المفقودين على المدى الطويل بناءً على سيادة القانون”.

أمّا د. علي أكرم ممثل المفوضية العليا لحقوق الإنسان فقد قال وفي ضوء وجود مئات الآلاف من العراقيين المفقودين، “علينا إيجاد تنسيق ثابت بين الحكومة العراقية والمنظمات الدولية، بما في ذلك اللجنة الدولية لشؤون المفقودين؛ وذلك لإنهاء معاناة العائلات وتقديم التعويضات للناجين حتى يعيشوا بكرامة.”

وقد حثّ العضو السابق في اللجنة المعنية بالاختفاء القسري، السيد محمد العبيدي السلطات على الامتثال لمتطلبات الاتفاقية الدولية الخاصة بالاختفاء القسري، والتي وقع العراق عليها في عام 2010، وأشار إلى أنه ” إذا فَقد أحد الأشخاص في دولة ما، فإنه من مسؤولية الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق العدالة ومنع الحوادث المشابهة مستقبلاً.”

أمّا بالنسبة لـ فرات جميل، ممثل مؤسسة الفن في الحياة، فقد سلّط الضوء على فائدة فنون الطب الشرعي، قائلاً “لقد تقدم مجال الطب الشرعي للغاية مقارنة بما كان عليه في القرن الماضي، بكونه أداة يمكن استخدامها في عملية تحديد هوية الأشخاص المفقودين.”

وقال كريم كنان وصفي ممثل السلام عبر الفنون “يستطيع الفن ربط الناجين وتخليد الذكريات.”

وتحدث تمام وليد، ناجٍ من الموصل، عن تعقيدات النظام القانوني التي أثرت على حالة عائلته بعد أن تم إعدام والده من قبل داعش، وختم قوله “تتمنى عائلتي وجود قبر لوالدي، لتتسنى لنا زيارته والدعاء له، ولكن حتى هذا صعب المنال.”

ودعى وليام وردة من منظمة حمورابي لحقوق الإنسان إلى ضرورة “وجود قاعدة بيانات مركزية للعراق ككل، يتم فيها جمع بيانات الأشخاص المفقودين وتحديثها، والحرص على تنسيقها.”

وقد تحدث علي سيموقي، منسق برنامج مبادرات المجتمع المدني التابع للجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، عن أثر قضية الأشخاص المفقودين على المجتمع الأيزيدي، مشيراً إلى أن العدد الكبير من النساء اللواتي تُركن لدعم عائلاتهن، قد يكون سبباً في ” زيادة حوادث الانتحار في المجتمع الأيزيدي.”

أمّا هيمان رمزي، ممثل منظمة تولاي لشؤون التركمان قال بأنه وبينما قد تم اختطاف المئات من النساء والأطفال من قِبل داعش، فإن ذلك” لم يجذب الاهتمام نفسه الذي تلقته الفظائع المرتكبة الأخرى”. كما ألمح إلى أن وصمة العار الاجتماعية أدّت في بعض الأحيان إلى تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة إدماج المخطوفين بعد إنقاذهم.

وقد سلطت د. أميرة البلداوي، ممثلة مؤسسة أم اليتيم للتنمية، الضوء على التحديات التي تواجهها النساء الناجيات في توفير لقمة العيش لعائلاتهن، وشدّدت على الحاجة إلى “مستويات أكبر من الدعم لهذه العائلات، وذلك حتى لا ينتقل أثر قضية المفقودين إلى الأجيال اللاحقة.”

وقد ألمحت كاري كومر، رئيسة مبادرات المجتمع المدني في العراق والتابعة للجنة الدولية لشؤون المفقودين، إلى حقيقة أنّ اليوم العالمي للمفقودين تتم مراقبته وملاحظته في جميع أنحاء العالم، ولكن “بالنسبة لعائلات المفقودين، فإن كل يوم يمر عليهم هو يوم المفقودين.”

بدأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بالعمل في العراق في العام 2001، وافتتحت مكتباً لها في بغداد في عام 2008، ومكتباً آخر في إربيل في عام 2010. وقد قامت اللجنة بتوفير ما يزيد عن 100 مساعدة فنية ونشاط تدريبي. وقد تلقى أكثر من 250 مسؤول مختص، تدريباً حول التقنيات الأساسية والمتقدمة والمستخدمة في تحديد مواقع الرفات البشري للمفقودين وتحديد هوية أصحابه من قِبل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وعلاوة على ذلك، شارك أكثر من 30 عالماً عراقياً في برامج التدريب التابعة للجنة والمتمحورة حول موضوع تحليل الحمض النووي، وتلقى أكثر من 40 عراقياً مختصاً التدريب حول معالجة البيانات قبل الوفاة، بما في ذلك جمع عينات مرجعية من الحمض النووي. ومنذ العام 2016، تقوم اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بتقديم الدعم التشغيلي للخبراء العراقيين لحماية المقابر في سنجار، ونبش المقابر الجماعية في تكريت، بما في ذلك القبور الموجودة في معسكر سبايكر. وقد قامت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بالعمل مع عائلات المفقودين ومجموعات المجتمع المدني الأخرى؛ لتعزيز إمكانياتها حتى تستطيع المشاركة بفعالية أكبر في عملية تحديد مواقع المفقودين.

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، هي منظمة قائمة على المعاهدات ويقع مقرها الرئيسي في لاهاي. ومن واجبها ضمان تعاون الحكومات وغيرها في تحديد هوية الأشخاص المفقودين جرّاء الصراعات، والكوارث، والجرائم المنظّمة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والهجرة غير الشرعية وغيرها من الأسباب، ولمساعدتها على القيام بذلك. وهي المنظمة الدولية الوحيدة المكلّفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين.