هناك حاجة طارئة لوضع استراتيجية فعّالة لتحديد مصير الأشخاص المفقودين والمختفين ضمن الصراع في سوريا

لاهاي، 22 يونيو / حزيران 2022: – فقد حتى الان أكثر من 130 ألف شخص بسبب الصراع  الدائر حاليا في سوريا. يشمل هذا العدد الأشخاص المفقودين نتيجة عمليات الإعدام الموجزة والاعتقال التعسفي والاختطاف والاسترقاق والهجمات الكيماوية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. كما أدى القتال والخراب إلى فقدان مقاتلين ومدنيين من جنسيات عديدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من المهاجرين واللاجئين الفارين من المنطقة هم في عداد المفقودين، بما في ذلك الأطفال الذين فصلوا عن ذويهم، والأشخاص الذين تعرضوا للغرق خلال محاولة عبور البحر المتوسط​، وضحايا الاتجار بالبشر. السوريون وغيرهم هم أيضا في عداد المفقودون نتيجة لانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في سوريا قبل بدء النزاع الحالي.

هناك حاجة طارئة لانشاء استراتيجية فعالة لتحديد مصير هذا العدد الكبير من الأشخاص الذين فقدوا على مدى فترة طويلة من الزمن وتأمين حقوق أسرهم في العدالة والحقيقة والتعويضات – بما في ذلك الأحكام القضائية مثل الميراث والتعويضات وحضانة الأطفال. ان التعاون المشترك بين جميع الأطراف مثل المجتمع المدني وعائلات المفقودين والمنظمات الدولية والدول التي تستضيف اللاجئين السوريين والسلطات السورية أمر ضروري لإنشاء مثل هذه الاستراتيجية.

تعمل عائلات المفقودين السوريين بجهد كبير للحصول على معلومات حول أماكن وجود أحبائهم وحشد الدعم الدولي للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين. وقد دعت العديد من العائلات إلى إنشاء آلية دولية مستقلة وشاملة للأشخاص المفقودين في سوريا. ان اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على استعداد تام لدعم مثل هذه الآلية. تأمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أن تضع الآلية أسساً عملية لمعالجة قضية الأشخاص المفقودين بما يضمن مسؤولية الحكومة عن التحقيق في حالات الاختفاء تحت مظلة قوانين حقوق الإنسان، بما يتماشى مع متطلبات الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري.

في 21 و 22 حزيران / يونيو، بمقرها في لاهاي، يسرت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين سلسلة من النقاشات المهمة حول الأشخاص المفقودين في السياق السوري، بما في ذلك الجلسة التاسعة لفريق تنسيق السياسات السوري بشأن الأشخاص المفقودين (PCG) والاجتماع الثالث من الجلسات الحكومية الدولية بشأن المفقودين. يجمع فريق تنسيق السياسات المؤلف من 27 عضوًا والذي ييسر عمله اللجنة الدولية لشؤون المفقودين جمعيات الأسر السورية، ومنظمات المجتمع المدني ، وقانونيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومستشارين دوليين لتطوير توصيات سياسية يمكن استخدامها لمسار الأشخاص المفقودين على أساس سيادة القانون عبر الخبرات والأبحاث. تتكون الجلسات الحكومية الدولية من ممثلين عن حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا التي تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين. يسعى هذا المنتدى لإيجاد حلول مشتركة لتحديات قضية الأشخاص المفقودين في سوريا، و السوريين المفقودين على طرق الهجرة أو في بلدان المقصد.

ينص القانون الدولي على مسؤولية الدول في التحقيق في قضايا الأشخاص المفقودين وفقًا لمعايير قانونية، ومسؤوليتها بمحاسبة مرتكبي الفظائع وتزويد السعب بمعلومات حقيقية وموثوقة بشأن الأشخاص المختفين والجرائم ذات الصلة. مثل هذه التحقيقات ضرورية لبناء الثقة مع الشعب والتماسك الاجتماعي والسلام والاستقرار. بينما لم يُظهر النظام الحالي في سوريا أي إرادة سياسية لمعالجة هذه القضية ويواصل حملات الاخفاء، فإن المجتمع المدني السوري والمؤسسات الدولية التي تعمل معه قد أحرزت تقدمًا في إرساء الأسس لعملية مستقبلية لتحديد مصير عدد كبير من الأشخاص المفقودين والتحقيق بظروف اختفائهم.